البيانات الضخمة المُحرك الرئيسي لأدوات صحافة الذكاء الاصطناعي

 

د. محمد عبد الظاهر
د. محمد عبد الظاهر

بقلم: د. محمد عبد الظاهر

منذ بداية الثورة الصناعية الأولى ومرورًا بالثورتين الصناعيتين الثانية والثالثة، لا يمكن عزل تطور وسائل الإعلام مباشرة عن تطور الطرق التي تُنقل بها المعلومات والبيانات سواء كانت بيانات ضخمة، أو متوسطة أو حتى بسيطة.

قد أختلفُ مع البعض الذين يصفون البيانات الضخمة حاليًا بأنها نِتاج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، أو أنها تقتصر فقط على القرن الحالي وخلال العقود القادمة.

البيانات الضخمة دائما موجودة – منذ القدم- فالثورة الصناعية الأولى خلقت بيانات ضخمة وكبيرة ، مقارنة بعدد السكان في ذلك الوقت الذي قارب “مليار نسمة”، فالثورة الصناعية الأولى التي ظهرت في بريطانيا أولًا، تركت خلفها بيانات ضخمة كبيرة، لم يستطع العالم حينها الوصول إليها، مثلا عدد الماكينات التي تم تصنيعها، كم ساهمت في تقليل العمالة البشرية، كم ساهمت في زيادة الإنتاج، ما طبيعة تلك الآلات وطرق ونقاط تصنيعها، وما هي مصادر الطاقة المخزونة في باطن الأرض من نفط وغاز، تلك وغيرها كانت بيانات كبيرة وضخمة مخفية عن العالم لأكثر من سنوات، والتي جعلت بريطانيا تتصدر اقتصاديات العالم في ذلك الوقت.

ومع بداية الثورة الصناعية الثانية، والتي توافق النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى، زاد حجم البيانات الضخمة عالميًا، حيث ارتفاع عدد السكان إلى ما يقارب 2 مليار نسمة في العام 1930، حيث ركزت الثورة الصناعية الثانية أكثر على صناعة الصلب، وتطور السكك الحديدية، وصناعة الكهرباء والمواد الكيميائية.

كل تلك التطورات الحديثة تركت مزيدًا من البيانات الأكثر ضخامة من الثورة الصناعية الأولى، وخاصة مع دخول العالم في صراعات سياسية وحروب عالمية أولى وثانية، وأصبحت البيانات أكثر سرية، والوصول إليها يكاد يكون منعدما، نتيجة لتكتل العالم لجبهتين محاربتين.

وهنا كانت مهنة الإعلام أكثر صعوبة، ونقل الأخبار بين الدول كان يعتبر جريمة في بعض المناطق من العالم.

ثم جاءت الثورة الصناعية الثالثة، ومع بداية العام 1960 وصل عدد سكان العالم إلى أكثر من 3 مليار نسمة، ثم خمسة مليار حتى 1987، ثم بداية ال 6 مليار مع تسعينات القرن الماضي..

وشهدت الثورة الصناعية الثالثة اختراع الحاسوب و نقل أول رسالة عن طريق الإنترنت ، ودخول الحواسيب في معظم مناحي التصنيع والاتصالات والتعليم .

وهنا كانت البداية الحقيقة لانفجار البيانات الضخمة، لخروج العالم من فترة تحجيم البيانات في الحروب والنزاعات السياسية إلى فترة التداول السريع والمفتوح من كل الدول.

وهنا تزامن ذلك مع ثورة كبيرة في الإعلام معتمدا على الأقمار الصناعية والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت البيانات الضخمة أكثر ضخامة وفشل الإعلام في التوصل إلى تحليل ولو 5% من تلك البيانات المتراكمة عبر عقود من الزمن، او تلك المتداولة في ذلك الوقت.

حاول بيتر ليمان وهال فاريان (كبير الاقتصاديين الآن في جوجل) تحديد كمية المعلومات الرقمية في العالم ومعدل نموها لأول مرة. وخلصوا إلى أن: “إجمالي الإنتاج السنوي في العالم للمطبوعات والأفلام والمحتوى البصري والمغناطيسي سيتطلب حوالي 1.5 مليار جيجابايت من التخزين. وهذا يعادل 250 ميجابايت للشخص الواحد لكل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض. ” (Bernard Marr, World Economic Forum)

من المتوقع أن نمو حجم الاستثمارات في البيانات الضخمة بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 13٪ تقريبًا على مدار السنوات العشر القادمة ، مما يمثل في النهاية أكثر من 200 مليار دولار بحلول العام 2030 ، مما سيساعد بقوة في نمو وازدهار جميع أدوات وتقنيات صحافة الذكاء الاصطناعي.

من المتوقع أن يصل حجم المعلومات والبيانات الرقمية إلى 44 زيتي بايت بحلول عام 2020. إذا كان هذا الرقم صحيحًا ، فهذا يعني أن عدد البايتات يزيد بمقدار 40 مرة عن عدد النجوم في الكون القابل للرصد. وبحلول عام 2025 ، من المقدر إنشاء 463 إكسابايت من البيانات يوميًا على مستوى العالم – أي ما يعادل 212,76 مليون قرص فيديو رقمي في اليوم. (جيف ديجاردان WEF).

هناك ثلاث مجالات رئيسية يمكن للبيانات الضخمة فيها تحفيز النمو الاقتصادي في قطاعات الإعلام والترفيه، (هيلين ليبيل ، البيانات الضخمة في قطاعات الإعلام والترفيه):

1- المنتجات والخدمات: حيث تمتلك وسائل الإعلام التي تعتمد على البيانات الضخمة المقدرة على نشر المحتوى بطرق أكثر تطوراً -مع نمو المهارات البشرية – والتي يمكن أن تكملها رؤى كمية مستمدة من تحليل مجموعات البيانات الكبيرة وغير المتجانسة، ولكن هذا يعتمد على أدوات تحليل البيانات الكبيرة التي يسهل استخدامها لعلماء البيانات ومستخدمي الأعمال على حد سواء.

2- العملاء والموردون: ستستخدم شركات الإعلام الطموحة البيانات الضخمة لاكتشاف المزيد حول عملائها، ما يفضلونه وملفاتهم الشخصية واتجاهاتهم، وسوف يستخدمون هذه المعلومات لبناء علاقات أكثر ارتباطًا. بحيث يكون للمستهلكين علاقة أكثر ثراءً وتفاعلية مع الأخبار. إن أي نهج سيكون مضيعة للوقت وعشوائية لإيجاد المحتوى الأكثر إثارة، لاهتمام العميل في ظل عدم وجود تطبيقات البيانات الضخمة.

3- البنية التحتية والعملية: في حين أن الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تعمل بكفاءة من خلال البنية التحتية ذات المصدر المفتوح والسحابية ، بالنسبة للمشغلين الأكبر والأقدم، فإن تحديث البنية التحتية القديمة لتكنولوجيا المعلومات يمثل تحديًا. لا تزال هناك حاجة إلى دعم المنتجات والمعايير القديمة في الانتقال إلى طرق البيانات الضخمة في التفكير والعمل. قد تحتاج العملية والثقافة التنظيمية أيضًا إلى مواكبة توقعات ما تقدمه البيانات الضخمة. يمكن أن يؤثر الفشل في تحويل ثقافة الموظفين ومهاراتهم على الشركات التي تحقق أرباحًا اليوم ولكن لا يمكنها التكيف مع نماذج الأعمال التي تعتمد على البيانات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *