مستقبل خدمات الفيديو حسب الطلب وفيديو صحافة الذكاء الاصطناعي

د. محمد عبد الظاهر
د. محمد عبد الظاهر

بقلم د. محمد عبدالظاهر

هل يمكن أن تتراجع صناعة التليفزيون والفيديو التقليدية تمامًا عن شكلها الحالي؛ لتأخذ منحًا جديدًا أكثر تطورًا في ظل حقبة صحافة الذكاء الاصطناعي؟

 يُمكن القول إن تلك الصناعة سوف تعتمد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي من حيث:

  • تجهيز الاستديوهات – مثلًا بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد-أو الاعتماد على الروبوت في كافة عمليات الإنتاج دون التدخل البشري.
  • صناعة بث مباشر لوسائل الإعلام دون الحاجة لعمليات المونتاج أو استهلاك الوقت والجهد في التحضيرات الأولية.
  • الاعتماد على الأقمار الصناعية عالية الدقة والسرعة في البثّ المباشر للجمهور المستهدف دون التقيّد بحدود جغرافية أو قانونية.
  • تتحول الهواتف الذكية، والأكثر سرعة إلى قنوات مباشرة لنقل هذا المحتوى إلى أي مكان.

خدمات الفيديو حسب الطلب

وماذا عن صناعة الدراما العالمية، وخدمات الفيديو حسب الطلب (Video on demand (VOD)) هل ستستمر بنفس التقدم أم ستختفي؛ ليحل محلها الفيديو والدراما دون الطلب، أو ما يمكن أن نُطلق عليه فيديو صحافة الذكاء الاصطناعي ( AI video-on-demand (AIVOD) ، وهو ما يمكن أن نعرفه على أنه:

“مجموعة فيديوهات مُعدة سلفًا من قبل أدوات الذكاء الاصطناعي، يتدخل الإنسان فقط في تحديد موضوعاتها، ليقوم الروبوت بتجميعها، وتحميلها وتحريرها بل وبثها في النهاية – وفقا للطلب – من قبل القائم بالاتصال فقط، لتصل إلى الجمهور المستهدف كرسائل ” SPAM  “ويكون  له حرية قبولها أو حذفها. وتعتمد بشكلٍ كلي على تقنيات مثل البلوك تشين، أو الطباعة ثلاثية الأبعاد، والهواتف الذكية، والروبوت في كافة مراحل الإنتاج والتوزيع وقياس ردود الأفعال. 

 نمو القطاع   

بلغت قيمة قطاع الفيديو حسب الطلب عالميًا 56.55 مليار دولار أمريكي في عام 2019، ومن المتوقع أن تصل إلى 120.91 مليار دولار بحلول عام 2025 ، بمعدل سنوي مركب نسبته 13.5 ٪ خلال الفترة المتوقعة 2020-2025 ، وفقًا لتقرير  (Mordor Intelligence report ).[1).

وحسب التقرير هناك عدة شركات عالمية، تُعد من اللاعبين الرئيسين في هذا القطاع وهم:

AT&T INC. (US), ZTE Corporation (China), Cisco Systems Inc. (US), Amazon Inc. (US), Verizon Communications Inc. (US), Muvi LLC (US), Netflix, Inc. (US), VUDU, Inc. (US), SKY PLC (COMCAST) (UK) and Hulu (US).

ويمكن القول إن هناك 6 اتجاهات رئيسية سوف تحكم التطورات المستقبلية في صناعة التلفزيون والفيديو عالميًا حتى 2030 وفقًا لدراسة ” Deloitte “[2] وهي:

 1- الرقمنة سوف تعمل على تغيير المحتوى من حيث عمليات الإنتاج والتوزيع والوظائف المتوقعة

سيصبح بروتوكول الإنترنت هو المعيار الأساسي في توزيع التلفزيون والفيديو. سوف تتعامل البنية التحتية الليفية وشبكات الجيل الخامس مع الزيادة الهائلة في حركة المرور الرقمية بسبب العروض الإعلامية المتزايدة للاستخدام المرن والمتنقل. علاوة على ذلك، سيقود بروتوكول الإنترنت بقوة مستوى رقمنة عمليات إنتاج الفيديو، والذكاء الاصطناعي والتحليلات التي ستصبح عناصر أساسية لاكتشاف المحتوى الذكي مع وظائف التوصية الذكية.

2- ستتواجد العروض التلفزيونية التقليدية وعروض المحتوى غير الخطي  (غير  المتتالي) جنبا إلى جنب

سيكون المحتوى الخطي (التقليدي) والمحتوى الموجود عند الطلب بنفس القدر من الأهمية، وسوف يكونا جنبًا إلى جنب. سيصبح الفيديو حسب الطلب قريبًا سائدًا لدى الجمهور المستهدف، وفي نفس الوقت سيظل التلفزيون الخطي مهمًا وبارزًا.

3- الإعلان أكثر وصولًا للجمهور المستهدف  

سوف تتوافق إعلانات التليفزيون والفيديو مع الأشكال الجديدة، كما ستركز بشكل متزايد على الإعلانات المخصصة أو المستهدفة لجمهور بعينه. حيث يمكن الاستفادة من البيانات الخاصة بالمستهلك، والتي ستمكن أصحاب المصلحة من زيادة استهداف إعلاناتهم ومحتواها، وبالتالي زيادة تجربة العملاء وأهميتهم. 

4- رقابة متوازنة للسوق بشكل عام

ستكون الرقابة على السوق أكثر اعتدالًا مقارنة بصناعة الإعلام شديدة الرقابة اليوم. يؤدي المستوى الأدنى من الرقابة على العروض عبر الإنترنت والهاتف المحمول إلى تقليل الضغط الرقابي على جميع المنافسين في السوق، خاصة بالنسبة لشركات الإعلام التقليدية.

5- الإعلانات والإيرادات المباشرة ستبقى الأكثر أهمية

سيعد توليد تدفقات إيرادات جديدة أمرًا صعبًا إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في سوق التلفزيون والفيديو. لن تسود العروض المبتكرة مثل: “تسعير المحتوى على أساس الطلب” على المجال الرئيسي. بالإضافة إلى ذلك، سيتم استخدام بيانات المستهلك جزئيًا فقط لتحقيق الأرباح المالية.

6- تعديل وضع اللاعبين الجدد والحاليين

سيتم توحيد صناعة الإعلام العالمية جزئيًا، ويستفيد أصحاب المصلحة من عمليات الدمج والشراء والتحالفات الاستراتيجية لتقوية جودة المحتوى وإمكانيات التوزيع.

تقنيات صحافة الذكاء الاصطناعي

في ظل حقبة صحافة الذكاء الاصطناعي سوف يجد قطاع البث التلفزيوني والفيديو حسب الطلب العديد من الأدوات الجديدة، التي تُساهم بقوة في نموه، ومن شأنها أن تُحدث قفزات كبيرة في جودة المحتوى، وقلة التكلفة، وسرعة الوصول للجمهور المستهدف.

وهناك خمس عوامل رئيسية يعتمد عليها مستقبل البث التلفزيوني والفيديو حسب الطلب، وفقا لدراسة ” PWC”  [3] وهي:

1-  سوف تصبح الهواتف الذكية المصدر الرئيسي للمحتوى.

2-   ضرورة الابتعاد عن مصادر الإيرادات التقليدية في إنتاج مثل هذا المحتوى، وذلك عن طريق تحويل إيرادات تلك الصناعية من مصدر المحتوى مباشرة (شركات أو أفراد على سبيل المثال) إلى منصات تتجمع فيها كافة المحتويات، وتدعم تقديم محتوى شخصي يناسب كل مستهلك.

3-  متطلبات وتجربة المستخدم هي العامل الأساسي في ضمان جودة المحتوى، وحجر الأساس لنجاح أي بث تليفزيوني أو فيديو حسب الطلب، حيث يصبح لخبرات المستخدم أو الجمهور المستهدف، أهمية كبيرة خلال السنوات القادمة.

4-  تطور البنية التحتية للاتصالات، والذي سوف يكون المفتاح الرئيسي لتطوير السوق VoD الشاملة.

5-  تطور التقنيات التكنولوجية الحديثة، والتي سوف تُحدث تغييرات كبيرة في هذا القطاع، على سبيل المثال: تقنيات ” البلوك تشين “، التي قد تساهم بصورة كبيرة في تتبع الملفات عبر الإنترنت وبالتالي التقليل من عمليات القرصنة للمحتوى، إضافة إلى أنها قد  تُمكن مشغلات OTT من تتبع أصول المحتوى ، وتجنب النزاعات التعاقدية و قياس تأثير الإعلان الرقمي.

كذلك يمكن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوت في التعرف على تفضيلات الجمهور المستهدف، وتحسين تجارب المستخدمين، ومن الأمثلة على ذلك ميزة “تخطي المقدمة” في Netflix.

وفي النهاية يمكن أن يُشكل “فيديو صحافة الذكاء الاصطناعي” AIVOD مستقبل صناعة التلفزيون والدراما من عدة جوانب:

أولًا: الإعداد: حيث تساهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي في جمع وإعداد الفيديوهات والمواد التليفزيونية للبث تحت الطلب للجمهور المستهدف.

ثانيًا: البحث: تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي سرعة البحث وتجهيز تلك المواد وفقًا للتفضيلات السابقة للجمهور دون الحاجة إلى إجراء عمليات البحث الذاتي من قبل الجمهور نفسه.

ثالثًا: التنقيح والاختيار: حيث يتم اختيار المواد بعد عمليات البحث بصورة أكثر دقة وسرعة.

رابعًا: الحفظ: تساهم تلك التقنيات في حفظ المواد المفضلة وتحليل بيانات الجمهور الضخمة وفقًا لمحتوى الفيديوهات أو المواد المُذاعة بطريقة آلية، وسهلة الوصول في المستقبل.

خامسًا: التعليقات وردود الأفعال: لا يتوقف الأمر على عمليات الإنتاج والبحث والحفظ بل تصل إلى مرحلة ردود الفعال، حيث تعمل تلك التقنيات على مراقبة مدى رضا الجمهور المستهدف ورد فعله وكذلك تطوير عمليات البحث والإنتاج وفقًا لتعليقات الجمهور.

 

مصادر التقرير: 

1- Mordor Intelligence, Video on Demand Market – Growth, Trends, and Forecast (2020 – 2025) 

 2#The future of the TV and video landscape by 2030, Sep, 2018

 

 3#Video on demand: Entertainment reimagined, Dec, 2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *